social-connect-twitter.png social-connect-facebook.png social-connect-rss.png youtube.png

 

الفكر السياسي الإسلامي في العصر الوسيط

د. أحمد محمود إبراهيم

 

 15

 

ليس الإسلامُ -في صحيح تعريفه- مجرد مذهبٍ نظريٍّ في العقائد أو نظامٍ في العبادات والشعائر الدينية أو نَسَق في الآداب والأخلاق المنبتة الصلة بالمجال العام، ولكنه بالإضافة إلى ذلك دينٌ ذو نزعةٍ سياسيةٍ واضحةٍ لا يُخْطئها الدارسُ المدقِّقُ لهذا الدين، وهي نزعةٌ تدلنا عليها نصوصُهُ المؤسِّسةُ وتجربتُهُ التاريخيةُ الثريةُ سواءً بسواء؛ انطلاقًا من نظرته الشاملة إلى الحياة وفلسفته العامة التي تجمع بين الناحيتين المادية والروحية في بنيةٍ واحدةٍ، ولا تعترف بالفصل الحاسم بين ما يتخذ صفةً دينيةً خالصةً أو ما يندرج تحت باب السياسة المحضة. وأظنني لستُ بحاجةٍ إلى الاستدلال على صحة هذه الحقيقة الواضحة، التي يوشك أن ينعقد عليها إجماعُ الباحثين في الشرق والغرب جميعًا؛ ومن هنا فلا اعتبار بمن شذَّ عن هذا الإجماع؛ فزعم -لاعتباراتٍ ليس هذا مقام الخوض فيها- أن الإسلام ليس إلا دعوةً دينيةً أو اعتقادًا رُوحيًّا لا تعلُّق له بمسائل الحُكْم وتدبير الشأن العام(1).

ْوليست حضارةُ الإسلام في جمعها بين الديني والسياسي بِدْعًا بين حضارات العصر الوسيط على العموم؛ إذ يوشك الفصلُ بينهما في هذه الحضارات أن يكون مستحيلًا. وتحفل مصادرُ التاريخ الوسيط بحشدٍ هائلٍ من الأمثلة الدالة على ما تركته المعتقداتُ الدينيةُ من أثرٍ جَلِيٍّ على أشكال الممارسة السياسية في العالمين الإسلامي والمسيحي (بشقيه الأوربي والبيزنطي)، فضلًا عن هيمنة المعاييرِ الدينيةِ على الحياة الاجتماعية(2).

(1: لمزيد من التفاصيل حول صلة الإسلام بالسياسة راجع: محمد ضياء الدين الريس، النظريات السياسية الإسلامية، القاهرة، دار التراث، الطبعة السابعة، بدون تاريخ، (ص/27، وما بعدها))

(2: أنتوني بلاك، الغرب والإسلام: الدين والفكر السياسي في التاريخ العالمي، ترجمة: فؤاد عبد المطلب، الكويت، سلسلة عالم المعرفة، نوفمبر 2012م، (ص/55، 57))

 

لقراءة المزيد، حمل الموضوع كاملا

النشرة البريدية

تواصل معنا

دورية نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانية

مركز نماء للبحوث والدراسات

شارع كورنيش المزرعة - بيروت

الجمهورية اللبنانية

البريد الإلكتروني: nama-journal@nama-center.com

 

إنضمو إلى مجموعتنا على الفايسبوك